تُعدّ عملية تكميم المعدة من أكثر جراحات علاج السمنة انتشارًا على مستوى العالم، بما في ذلك تركيا. ورغم أنها تدخل جراحي، إلا أنها اكتسبت شهرة واسعة بفضل إجرائها باستخدام تقنيات حديثة تقلل التدخل الجراحي، وفعاليتها العالية في فقدان الوزن، إضافة إلى سجلها الجيد من حيث الأمان على مدى سنوات طويلة. لذلك يطرح الكثيرون تساؤلات مهمة حول مدى استمرارية فقدان الوزن بعد الجراحة، والفئات التي تُعد هذه العملية خيارًا مناسبًا لها.

ما هي عملية تكميم المعدة؟

عملية تكميم المعدة

عملية تكميم المعدة، والمعروفة أيضًا بعملية قص المعدة، هي أحد أنواع جراحات السمنة التقييدية. يتم خلالها استئصال نحو 80٪ من حجم المعدة، لتتحول إلى شكل أنبوبي ضيق يشبه الموزة.

بعد العملية، يصبح حجم المعدة صغيرًا نسبيًا، إذ يتراوح في المتوسط بين 100 و150 مل، ما يساعد المريض على الشعور بالامتلاء بسرعة عند تناول كميات قليلة من الطعام، وبالتالي تقليل السعرات الحرارية المستهلكة يوميًا.

كيف تساهم جراحة تكميم المعدة في فقدان الوزن؟

يعتمد فقدان الوزن بعد تكميم المعدة على آليتين أساسيتين تعملان معًا.

أولًا، يؤدي تصغير حجم المعدة إلى تقليل كميات الطعام المتناولة بشكل تلقائي، حيث يشعر المريض بالشبع بسرعة أكبر، مما يقلل من إجمالي السعرات الحرارية ويدفع الجسم إلى حالة عجز في الطاقة.

أما الآلية الثانية، والأكثر تأثيرًا في كثير من الحالات، فهي التغيرات الهرمونية. إذ يتم خلال الجراحة استئصال الجزء العلوي من المعدة المسؤول عن إفراز هرمون الجريلين، المعروف بهرمون الجوع. ونتيجة لذلك، تنخفض الشهية والرغبة المستمرة في تناول الطعام بشكل ملحوظ، خاصة خلال السنة الأولى بعد العملية.

وعند عمل هذين العاملين معًا، يتمكن المريض من تناول كميات أقل من الطعام مع الشعور بالرضا والشبع، دون معاناة كبيرة من الجوع بين الوجبات.

كيف تُجرى عملية تكميم المعدة؟

عملية تكميم المعدة

تُنفّذ جراحة تكميم المعدة باستخدام المنظار الجراحي، وهي تقنية حديثة تعتمد على الحد الأدنى من التدخل الجراحي. لا تتطلب العملية شقوقًا كبيرة في البطن، بل يتم إجراؤها عبر نحو خمس فتحات صغيرة يتراوح طول كل منها بين 0.5 و1 سم.

خلال الإجراء، يُملأ تجويف البطن بغاز ثاني أكسيد الكربون لتسهيل الرؤية، ثم يُستأصل جزء كبير من المعدة باستخدام أدوات جراحية دقيقة وطويلة تُدخل عبر هذه الفتحات. بعد ذلك، يتم إغلاق الجزء المتبقي من المعدة باستخدام أجهزة تدبيس طبية متخصصة.

وبفضل هذا الأسلوب الجراحي المتقدم، يكون الشعور بالألم بعد العملية محدودًا في الغالب، كما تكون فترة التعافي أسرع وأكثر راحة مقارنة بالجراحة التقليدية.

كيف تكون مرحلة التعافي بعد تكميم المعدة؟

غالبًا ما تكون فترة التعافي أسهل مما يتوقعه المرضى. قد يشعر البعض بألم خفيف أو شد وانتفاخ خلال الأيام الأولى، إلا أن هذه الأعراض تكون مؤقتة ويمكن السيطرة عليها باستخدام مسكنات بسيطة.

عادةً ما تسير مرحلة التعافي على النحو التالي:

  • مغادرة المستشفى خلال يومين إلى ثلاثة أيام.
  • العودة إلى الأنشطة اليومية الخفيفة خلال 7 إلى 10 أيام تقريبًا.
  • الالتزام بنظام غذائي يعتمد في البداية على السوائل، ثم الأطعمة المهروسة خلال الأسابيع الأولى.
  • المتابعة المنتظمة مع الطبيب وأخصائي التغذية لضمان التعافي السليم وتحقيق أفضل النتائج.

هل توجد مخاطر مرتبطة بجراحة تكميم المعدة؟

تُعتبر عملية تكميم المعدة آمنة عند إجرائها في مشافي طبية متخصصة وعلى يد فرق ذات خبرة. ومع ذلك، وكأي إجراء جراحي، لا تخلو من بعض المخاطر التي ينبغي معرفتها مسبقًا.

  • يُقدّر معدل الوفاة بحوالي حالة واحدة لكل ألف عملية، ويعتمد ذلك على عمر المريض ووزنه وحالته الصحية العامة، ويكون أقل لدى المرضى الأصغر سنًا دون أمراض مزمنة.
  • قد يحدث تسرب من خياطة المعدة باستخدام الدبابيس في نحو 1٪ من الحالات، ويمكن علاجه بنجاح عند اكتشافه مبكرًا باستخدام التدخل الجراحي أو التنظيري.
  • قد يظهر نزيف في موضع التدبيس في حوالي 1٪ من الحالات، وغالبًا ما يحدث خلال الساعات الأولى بعد العملية.
  • يُعد الانصمام الرئوي من المضاعفات النادرة لكنها خطيرة، ويتم تقليل خطرها من خلال استخدام أدوية مميعة للدم قبل وبعد الجراحة، إضافة إلى تشجيع المريض على الحركة المبكرة.

كيف تتم مقارنة عملية تكميم المعدة بالطرق الأخرى؟

يلخص الجدول التالي جراحة تكميم المعدة مقارنةً بطرق إنقاص الوزن الأخرى:

 

طريقة جراحي فقدان الوزن الديمومة وقت التعافي
عملية تكميم المعدة نعم مرتفع على المدى الطويل 7-10 أيام
بالون المعدة لا متوسط مؤقت يوم إلى يومين
تحويل مسار المعدة نعم مرتفع جداً دائم 2-3 أسابيع
النظام الغذائي والتمارين الرياضية لا منخفض – متوسط  كعامل مساعد

أسعار عملية تكميم المعدة

تتفاوت تكلفة جراحة تكميم المعدة بناءً على عدة عوامل، من أبرزها مستوى المركز الطبي، وخبرة الفريق الجراحي، والتقنيات المعتمدة، إضافة إلى الحالة الصحية للمريض وخطة المتابعة بعد العملية. ووفقًا للأنظمة القانونية المعمول بها، لا يمكن تحديد التكلفة النهائية بدقة إلا بعد إجراء الفحص الطبي والتقييم الشامل للحالة.

هل يمكن استعادة الوزن بعد عملية تكميم المعدة؟

تُعدّ جراحة تكميم المعدة وسيلة فعّالة لعلاج السمنة، إلا أنها لا تضمن فقدان الوزن بشكل دائم بنسبة 100%. فإمكانية استعادة جزء من الوزن تبقى واردة على المدى الطويل، خاصة في حال عدم الالتزام بنمط حياة صحي بعد العملية.

تشير الإحصائيات إلى ما يلي:

  • يحافظ نحو 50–60٪ من المرضى على الوزن الذي فقدوه بعد الجراحة.
  • يكتسب حوالي 25–35٪ بعض الوزن لاحقًا، دون العودة إلى الوزن السابق للعملية.
  • قد يصل ما يقارب 10–15٪ من المرضى إلى زيادة وزن تستدعي التفكير في إجراء جراحي آخر خلال فترة تصل إلى 10 سنوات.

تُعرف الفترة الممتدة من السنة الأولى إلى السنة ونصف بعد الجراحة باسم “فترة شهر العسل”، حيث يكون فقدان الوزن سريعًا وملحوظًا. ومع ذلك، يُعد ترسيخ العادات الغذائية الصحية ونمط الحياة النشط خلال هذه المرحلة عاملًا أساسيًا لتحقيق نتائج مستدامة.

الأسئلة الشائعة حول عملية تكميم المعدة

هل تُعد عملية تكميم المعدة دائمة؟

الجزء الذي يتم استئصاله من المعدة لا ينمو مجددًا، إلا أن الحفاظ على فقدان الوزن يعتمد بشكل كبير على نمط الحياة والالتزام بعد العملية.

هل يقل الشعور بالجوع بعد العملية؟

نعم، خاصة خلال السنة الأولى، يلاحظ معظم المرضى انخفاضًا واضحًا في الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

من هم المرشحون المناسبون لعملية تكميم المعدة؟

تُناسب العملية عادةً الأشخاص الذين يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 35 أو أكثر، أو من تتراوح قيمته لديهم بين 30 و35 مع وجود أمراض مصاحبة مرتبطة بالسمنة.

لماذا تُعد المتابعة بعد الجراحة مهمة؟

تساعد المتابعة المنتظمة على مراقبة التغذية، ومستويات الفيتامينات، والتحكم في الوزن، مما يساهم في تحقيق نجاح طويل الأمد.

هل يمكن تكرار عملية تكميم المعدة؟

لا يمكن إجراء تكميم المعدة مرة ثانية، ولكن يمكن عند الحاجة التحول إلى نوع آخر من جراحات السمنة.

تُعتبر جراحة تكميم المعدة من الإجراءات الجراحية الشائعة والموثوقة، وقد أثبتت الأبحاث العلمية فعاليتها في علاج السمنة. ومع ذلك، فإن النجاح الحقيقي لا يتوقف عند الجراحة نفسها، بل يعتمد على الالتزام بإدارة صحيحة لمرحلة ما بعد العملية، حيث تمثل الجراحة نقطة البداية، بينما تتطلب النتائج الدائمة وعيًا وجهدًا مستمرين على المدى الطويل.